العلامة الحلي

87

تذكرة الفقهاء ( ط . ج )

علمائنا أجمع - وبه قال الشافعي وأحمد « 1 » - لأنّ الإطلاق في الشراء يقتضي السلامة ، كما أنّ الإطلاق في البيع يقتضي سلامة المبيع ، حتى أنّ للمشتري الردَّ لو خرج معيباً . وقال أبو حنيفة : يجوز أن يشتري العمياء والمقعدة والمقطوعة اليدين والرِّجْلين ؛ لعموم أمره ، كالمضارب « 2 » . وهو خطأ بما تقدّم . ولأنّه إذا أسلم في شيء موصوف استحقّ السليم منه . والفرق واقع بين الوكيل والمضارب حيث جوّزنا له أن يشتري الصحيح والمعيب ؛ لأنّ صاحب المال أمره أن يشتري ذلك للتجارة وطلب الربح ، وذلك قد يحصل بالمعيب كما يحصل بالسليم ، فلهذا كان له شراؤهما ، بخلاف الوكيل ؛ فإنّه يقتضي السلامة ؛ لجواز أن يريد المالك القنية والانتفاع ، والعيب قد يمنع بعض المقصود من ذلك ، وإنّما يقتنى ويدّخر السليم دون المعيب . وقد ناقض أبو حنيفة نفسَه في أصله ؛ فإنّه قال في قوله تعالى : « فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ » * « 3 » : لا تجوز العمياء ولا المقطوعة اليدين والرِّجْلين « 4 » .

--> ( 1 ) الحاوي الكبير 6 : 556 ، المهذّب - للشيرازي - 1 : 359 ، بحر المذهب 8 : 208 ، حلية العلماء 5 : 130 ، التهذيب - للبغوي - 4 : 223 ، البيان 6 : 377 ، العزيز شرح الوجيز 5 : 231 ، روضة الطالبين 3 : 542 ، المغني 5 : 260 ، الشرح الكبير 5 : 233 . ( 2 ) تحفة الفقهاء 3 : 233 ، بدائع الصنائع 6 : 29 ، مختصر اختلاف العلماء 4 : 76 / 1755 ، المبسوط - للسرخسي - 19 : 39 ، فتاوى قاضيخان - بهامش الفتاوى الهنديّة - 3 : 32 ، الإشراف على مذاهب أهل العلم 2 : 464 / 1871 ، بحر المذهب 8 : 208 ، حلية العلماء 5 : 130 ، البيان 6 : 377 ، العزيز شرح الوجيز 5 : 232 ، المغني 5 : 262 ، الشرح الكبير 5 : 234 . ( 3 ) النساء : 92 . ( 4 ) بدائع الصنائع 5 : 108 ، الهداية - للمرغيناني - 2 : 19 ، المبسوط - للسرخسي - 7 : 2 ، الاختيار لتعليل المختار 3 : 234 ، المغني 5 : 262 ، الشرح الكبير 5 : 235 .